عبد الملك الجويني
463
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " فإن صالح رجل أخاه من موروثه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4130 - إذا صالح واحد من الورثة الباقين ( 2 ) عن حصةٍ من التركة ، وهي أعيان ، فهذا [ منه ] ( 3 ) بيعُ حصّته بعوض ، فحكمُه حكمُ البيع في كل معنىً ، فقد يدخل فيه أحكام الصَّرف ، وتفريق الصفقة ، والقطع بالبُطلان في المجهول ، والعبد الآبق . ولا حاجة إلى البيان في الواضحات . 4131 - ولو كانت التركة بين اثنين مثلاً ، وكانت عشرةَ دنانير ، وأقمشةً ، فصالح أحدهما صاحبَه على عشرة ، نقل القاضي عن الأصحاب جوازَ ذلك ، وحكى عنهم أن ذلك استيفاءُ حصته من الدنانير ، واعتياضٌ فيما زاد على حصته من الدنانير عن حصته من الأقمشة . ثم قال القاضي : والذي عندي أنه لا يجوز ، فإنه مقابلة دنانير بدنانير . وهذا الذي ذكروه ( 4 ) كلام مختلط . والوجهُ أن يقال : إن أحضر الدنانير سوى دنانير التركة ، فالبيع باطل قطعاً ، ولا يجوز تقدير خلافٍ في هذه الصُّورة من الأصحاب . وإن سُلمت الدنانيرُ التي في التركة إلى أحد الوارثَيْن ، واكتفى بها ، فالوجه القطع بجوازها ؛ فإنه يكون مستوفياً لحقه من العشرة ، وأخذ [ باقي ] ( 5 ) العشرة عوضاً عن حصته من الأقمشة ، لا وجه غيرُ هذا . والذي قدمناه منه ( 6 ) إذا كان على رجل ألفُ درهم دَيْناً وخمسون ديناراً وبذل ألفي
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 224 . ( 2 ) " الباقين " مفعول الفعل " صالح " . ( 3 ) في الأصل : منع . وهو تصحيف عجيب ، لا يتفق مع السياق . ( 4 ) انظر المسألة في فتح العزيز : 10 / 300 بهامش المجموع . ( 5 ) في الأصل : الباقي . ( 6 ) يشير إلى ما ذكره في آخر الفصل قبل هذا بفصل .